الاثنين، 11 مارس 2013

Cloud Atlas

 المكياج ليس كل شئ

حلقة وسلسلة ممتده من الأفعال التى تحدد من أنت، وكيف تواجه الحياة وما تلقيه عليك من أسئلة يومية تطالبك بإتخاذ قرار ربما يحدد مسار مختلف فى حياتك، هل تختلف أفعالك وإجاباتك لو كنت فى زمن مختلف؟ “Cloud Atlas” فيلم يصنع رؤيته ويقدمها لك لتقرر إجابتك عن هذه الأسئلة من خلال تتبع حياة مجموعة مختارة من الأشخاص فى أزمنه مختلفة يختلف شكلهم قليلا ويحملون أسماء وخبرات مختلفة، البعض يعيش فى الماضى أو المستقبل القريب أو البعيد على الأرض وخارجها، صانعا علامة إستفهام ضخمة من خلال تنقله خلال كل هذه الأزمنه التى يستطيع المشاهد وضعها بسهولة أمام النمط الذى يعيش به البشر حياتهم متسائلا عن النهاية.
الثورة على نمط الحياة الإستهلاكى هى الفكرة الأهم التى يطرحها الفيلم، وتستطيع تمييز هذه الروح العدائية ضد تجار البشر التى تظهر بوضوح من خلال نسيج الفيلم فهم تجار رقيق الماضى والمستقبل، وتجار الموارد التى تتحكم فى البشر، وهم السبب فى دمار الكوكب حسب رؤية الفيلم فى المستقبل، هذه الروح ترجمها سيناريو الفيلم من خلال بناء قد يتسبب فى إثارة حيرة المشاهد حيال ما يريده صناع الفيلم خاصة فى النصف الأول من الفيلم الذى تتوالى مشاهده من خلال سرد متوازى للقصص الصغيره المكونه للصورة الكبرى التى يمتد زمنها لمئات السنوات، تختلف فيما يتصارع عليه الأبطال ويتفقون فى طبيعته، حيث الطمع وحده هو المحرك لهذه الأحداث، لتخرج الشخصيات من صفحات السيناريو لتترجم هذه الأفعال لخدمة الخط العام الخفى داخل أحداث الفيلم وهو ما قدي يصيب المتابع بالملل فى نصف الفيلم الأول بسبب غياب رؤية واضحة عن هذه الشخصيات وأفعالها خاصة وأنهم أبطال هذه القصص، لكن المكياج والديكور يلعبان دورا أساسيا فى تفصيل القصص وأزمنتها حتى وإن اتفق كل بطل من أبطالها فى طبيعة شخصيته وطريقة تفاعله فى كل فصل من فصولها.
تصاعد الأحداث فى الأزمنه المختلفة يستحق التأمل لأنه يسير بنهج منظم حاول الأخوان وتشاوسكى كاتبىَ السيناريو ومخرجىَ الفيلم أن يحافظوا على حالة التساؤل حول المغزى لفترة طويلة من الفيلم، ثم تطعيم الحوار بالدلائل بدفعات صغيرة خلال النصف الثانى حتى نصل للنهاية التى نرى من خلالها كوكب الأرض نقطة لامعة مرتعشة فى السماء، المكياج فى الفيلم عنصر وعامل أساسى فى تفسير منطقية وسير الأحداث لكنه هو نفسه غير منطقى ومبالغ فيه، هو دائما المفتاح وخط الدفاع ضد اختلاط الشخصيات وأزمنتها، لكنه زائد عن الحد المطلوب حيث بالغ صناع الفيلم فى استخدامه حتى أصبح عائق وحمل أكبر على الممثل يمنعه من استخدام أدواته بالشكل الذى يمتع المشاهد الذى قرر مشاهدة فيلم يضم كل هذا الكم من النجوم، والذى يحمل كل منهم وحده فى أحيان كثيرة مسئولية فيلم كامل وحده.
تواجد العديد من الجنسيات فى الفيلم جعله وكأنه برج بابل والقضية محل النقاش تهم العالم كله، فمن الولايات المتحدة ياتى توم هانكس وهال بيرى وسوزان سارندون، ومن أستراليا هوجو ويفنج، ومن بريطانيا هيو جرانت وبين ويشو وجيم ستارجس وجيم برودبنت، والكورية الجنوبية دونا باى، بالإضافة إلى أصول الثنائي وتشاوسكى البولندية، وهو مالم يتم استغلاله بشكل جيد وتم إفساده بالمكياج الذى بدا وكأنه محاولة للتفوق لكنه أثر بنتيجة عكسية حيث لم أجد أي داعى للجهد المبذول لتحويل دونا باى لفتاه أرستقرطية شقراء، أو تحويلها فى قصة أخرى لعاملة مكسيكية فى مصنع، كذلك الحال مع هوجو وافينج الذى تحول لإمرأه قوية البنيان، وهال بيرى إلى خمرية تحمل ملامح أوروبيه فى قصة أخرى، ليفتح باب التساؤل حول الداعى لكل هذه المجهود لإخفاء الملامح الشخصية للأبطال باستخدام المكياج مع أنه من الأسهل الإستعانه بممثلين آخرين خاصة وأن تعابير وجه الممثلين فى بعض الأحيان دفنت تحت كل هذا الكم من المكياج.
الموسيقى التصويرية للفيلم لم تحمل أى تميز، حلت على المشاهد باهته، لا تحمل صبغة مميزة تجعلك تتذكرها بعد نهاية أى مشهد أو حتى مع نهاية الفيلم، فقط اللحن الكونى الذى يحمل الفيلم اسمة "سحابة أطلس السداسية" التى كتبتها إحدى شخصيات ليسقط رمزها على شخصيات كل القصص التى سعوا جميعا للوصول لنهاية وإنقاذ الجنس البشرى.

Seven Psychopaths

"المختلين السبعة" امريكا على الميزان البريطانى

قف.. امامك منطقة جنون، لا تقلق تستطيع تجاوزها فى 110 دقيقة او قد لا تستطيع تجاوزها وستظل اسيرا للأفكار التى شاهدتها وانت تتابع رحلة 3 اشخاص فى فيلم "Seven Psychopaths" جمعتهم ظروف اغرب من ان تحدث فى الحياة الواقعية لكنها فى نفس الوقت ممكن حدوثها، يحترف اثنان منهم خطف الكلاب على ان يعيدوها إلى أصحابهم بعد مضى ايام مقابل الحصول على الجائزة المادية التى يدفعها اصحاب الكلاب الضائعة، والثالث هو كاتب سيناريو محترف لا يجد افكار للسيناريو الجديد الذى يرغب فى كتابته، الثلاثة يعيشون معا ما قد يراه البعض خيالا فى حين يراه أخرون واقعا تسقط ظلال رموزه فيما نعايشه يوميا.
البساطة فى طرح الافكار والميزانيات المنخفضة هى اهم ما يميز السينما البريطانية ونقطتى قوتها التى لا تتخلى عنهم الا نادرا، هى السينما التى يعمل صناعها باليات واسس مختلفة تماما عن هوليود سواء فى الاخراج، او التمثيل، او المعارك، فيلم "المختلين السبعة" هو الشباك البريطانى المفتوح على الشارع الأمريكى، يكفى فقط ان تنظر من خلاله وسيختفى المحيط وتشاهد لمحات من الحياة الأمريكية، ليس كما ترسمها هوليود فى افلامها ومسلسلاتها، تفاصيل يعرفها جيدا المتابع للسينما الأمريكية، الفيلم نفسة يحاكى نظرة هوليود لأمريكا مستخدما التفاصيل التى يعرفها جيدا المتابع للسينما الأمريكية لكنه مع مرور الدقائق يكتشف الفارق ويعجز عن التنبؤ بما سيحدث تاليا، فالبداية تبدو تقليدية، الكاتب الذى يعانى من عدم وجود افكار للسيناريو الذى اقترب ميعاد تسليمه، وصديقة الذى يجب ان يتصرف بطريقة اقرب لمخبول، ولا تعلم ما العامل المشترك الذى جمعهم، فقط ما بين تصرفات الأثنين تنشا كوميديا حسب الخلطة الهوليوديه، والثالث هو عجوز يفضل ان يظل عاطلا باختياره ويعالج زوجته بما يكسبه من مشروعة الناجح فى خطف الكلاب وإعادتها لإصحابها بمساعدة الثانى.
مع سير الأحداث تكتشف أن الجنون هو ليس بعيدا عن طبيعة اى امريكى على اختلاف خلفياتهم، أو اسلوب حياتهم الغريب مع اشارة دائمة لأصور هذا المجتمع المختلطة التى تطبعت بصفات خاصة بعيدة تماما عن طباع مجتمعات اصولهم حسب رؤية الفيلم، فشخصية كاتب السيناريو (كولين فاريل) ايرلندي مدمن كحوليات وصديقة الأقرب (سام روكويل) يبدو غير متزن ودائما ما تشذ تصرفاته عن الطبيعى، والثالث هو متدين يخطف الكلاب ويكره الحكومة واجهزتها، الخيوط الأولية توضح لمحة من تركيبة المجتمع الأمريكي بكل ما تحمله من تناقضات فالبعض يرى القتل وسيلة لإحلال السلام، والاخر يرى نبذ العنف هو السلام، والبعض يتجه للدين والوسائل التى يمكن وصفها بالسلمية فى التعبير عن الغضب لكنها طرق قد تكون اكثر عنفا من اساليب دعاه القتل والحرب، وكلهم يشك فى اسلوبه وطريقته فى وقت ما.
الفيلم ملئ بالرموز ولا يمكن للمشاهد ان يسير مع احداث ومشاهد الفيلم ومغامرات أبطاله الا لو استطاع ترجمة هذه الرموز حسب ما يراه، ولعل مشهد النهاية الذى يظهر علم الولايات المتحدة النصف محروق لكنه مستمر الرفرفة على سارية عالية فى ضاحية مدينه كبرى ببيوتها البسيطة فى مواجهة ابراج وكتل المدينة الحديدية، يدلل على رغبة هذه المجتمع فى الخروج من ازمته الاجتماعية والتى تتمثل بشكل مباشر فى ازدواجية المعايير، اين الجنون؟، اين العقل؟، كيف يمكن لأمريكى ان يعيش بعيدا عن محاولة الوصول "للحلم الأمريكى" والكلاشيه المعتمد المبهر عندما تقرا عنه للمرة الأولى، منفرا وطاردا عندما تحاول تنفيذه.
مخرج الفيلم البريطانى مارتن ماكدونج يحمل ادواته وفلسفته فى حقيبته الخاصة التى تصاحبه فى كل فيلم، "In Bruges" الذى اخرجة وكتبة عام 2008 وكان بطلة كولين فاريل ايضا، عالمة المليء بالشخصيات الغريبة التى تميل لفلسفتها الخاصة التى كونتها غالبا من الاحتكاك والتعامل، وليست ثقافة اكاديمية، وانماطها الغرب تطل بوضوح فى فيلمه الأخير، وحرصة الدائم على رسم صورة مغايره للمجرمين وصعاليك الشارع، دائما ما يكون صاحب مبدا لا يحيد عنه، يشعر ويتذوق ويبكى ويضحك، ومن حقة ان يكون مجنونا احيانا، فالشرير الساسى فى الفيلم هو زعيم عائلة إجرامية (وودى هارليسون) لا يرمش له جفن فى القتل، لكنة يبى عند ضياع كلبة الصغير، يحمل دائما مسدسا معطلا لمجرد انه يحب مقبضة الأزرق، ولم يتورع عن شن حرب ضاع فيها ابرياء وغيرهم وروع اخرين فقط ليربت على كلبة.
الفيلم فى المجمل كوميديا سوداء تحمل كل كلاشيهات هوليود المعتادة، على راسها التعاطف مع البطل الشرير القاتل، وقتلة فى النهاية لو لزم الأمر لاستدرار اكبر شحنة عاطفية يمكن ان يشعر بها الجمهور، قسوة البطال ونفعيتهم وانانيتهم المطلقة فى الوصول لما يحلمون به ويتمنونه، والذى يحظى بتفسير على لسان الشخصية من خلال فلسفته القادرة على اقناعك بصحتها على الرغم من شذوذها، المباشرة الشديدة فى عرض الافكار، وتهميش الأدوار النسائية، والغرض منها بالطبع محاكاه الفيلم الأمريكى فى لمحة سخرية واضحة، وعلى جانب اخر يحمل تفردا فى عرض الشخصيات وسير الاحداث، مستخدما حيلة تكسر لا منطقية الاحداث فاغلب الوقت لا يدرك المتابع للفيلم هل هذه أحداث واقع شخصياته ام هى خيال كاتب السيناريو وبطل الفيلم مارتى، وصديقية بيلى وهانز، لا يوجد خط فاصل فى الفيلم بين الخيال

Django Unchained

تارنتينو محرر العبيد

أمريكا على اعتاب الحرب الأهلية، ولايات الجنوب مستمرة فى عنصريتها تجاه الملونين ويعانى "الأفرو- امريكان" وقتها من العبودية وولايات الشمال تبدأ فى تطبيق السياسات الرافضة لهاوتنادى بالمساواة،وسط هذا الوضع المحتقن يبحث صائد جوائز المانى يدعى "شولتز" عن مدانون بارتكاب جرائم قتل وسرقة لكنه لا يعرف اشكالهم، وبحثه يقوده لاسم عبد يدعى "جانجو" كان ملك لصاحب مزرعة عمل بها هؤلاء المدانون، يشتريه بعد تاكده انه سيقوده لهم فى مشهد يحكمه القوه والدم وصوت الرصاص كما هى عاده الغرب الأمريكيوقتها، ليبدا كلاهما رحلة البحث عن الكثير من المفقودات فى هذه الفترةالتى ادت احداثها إلى اطلاق سلسلة من الحريات داخل المجتمع الأمريكي.
العبودية ليست فى القيد أو الصك الذى يمنع اى شخص من الانطلاق حرا، وليست ايضا فى اللون او المعتقدات السياسية والدينية، على العكس وفى كثير من الأحيان يخلق الشخص عبوديته واحيانا اخرى يُجبر عليها جبرا، لكن عندما تاتى الفرصة ليكون حرا يستغلها ويتحرر او يرفضها وتزداد عبوديته، هذا ابسط ما يمكن إدراكه مع تتابع مشاهد وجمل حوار فيلم "Django Unchained"الذى يعد اقل وصف له انه ملحمة متكاملة تكشف الكثير من الأوضاع فى امريكا قبل الحرب الأهلية وحاليا، فتكوين المجتمع الأمريكي لم يختلف كثيرا عما سبق مازالت العنصرية سائدة على الرغم من مرور عشرات السنوات على ثوره التحرير التى خاضتها الولايات المتحدةلمنح الحقوق للملونين والمراه، لكن التركيبة الحالية زاد عليها العنصرية المضادة التى يتبناها عدد غير قليل من الملونين مؤكدين انهم الجنس الأسمى واجدادهم هم من بنوا مجد امريكا، مخرج الفيلم كوينتين تارنتينو نفسة متحرر من سطوه هوليود على الرغم من كون افلامه تخرج بإمضاء شركات إنتاجها الضخمة، فهو يحمل طابعا خاصا يميزه عن باقى المخرجين فى العالم ولا توجد مبالغة عند التاكيد أنه واحد من اهم 10 مخرجين فى العالم لو وجدت مثل هذه القائمة، بداية هو من الجيل الذى تربى سينمائيا على افلام السبعينات وافلام تشارلزبرونسون، وإطلاق الرصاص والدم الذى يصاحب المشاهد منذ بداية الفيلم وحتى انتصار البطل فى النهاية، بالإضافةلأفلام الغرب الأمريكي التى كانت مؤثره ومنتشرة منذ فتره اسبق، وهو ما ينعكس على اسلوبه فى المعالجةالمتأثر بهذه المرحلة سواء فى شكل كتابة "تيتر" البداية، او باستخدامه فلاتر لتقترب الصورة من الشكل والجودة التى كانت مستخدمه وقتها، او المونتاج الذى يحرص فى احيان كثيره ان يكون حادا وواضحا ليتطابق مع تقنيات ستينات وسبعينات القرن الماضى، ويكفى لهذا مثلا أن ينتهى الصراع بين جانجو وستيفن بالسباب الشهير الذى أنتهى به فيلم "الطيب والشرس والقبيح" عندما ترك الطيب، القبيح مقيدا فى وسط الصحراء والمقابر ليقطع سبابة موسيقى الفيلم التصويرية.
تارنتينو وضع بيضه كله فى سله واحده مع فيلم "جانجو" لنرى من خلاله الحال فى ولايات الجنوب المؤيدة للعبودية كما يراها من خلال عدد من الشخصيات والأحداث التى يعلم المشاهد استحالة تواجداها بأمريكا فى مثل هذا الوقت، لكن تارنتينو الذى كتب سيناريو الفيلم نجح ان يضع هذه العوامل فى إطار المنطقى والمقبول داخل الفيلم بان أضفى عليها صفة عدم المنطقية داخل الأحداث فهو مثلا افرد مشهدا كاملا بجمل حواريه بين "جانجو" ومحرره ورفيقه صائد الجوائز "دكتور شولتز" عندما ابدى الاخير استغرابهمن نظرات الدهشة على وجوه الصينيين واصحاب البشرة السمراء المترجلين عند رؤيتهم "جانجو" على ظهر حصانه، وهو ما فسره العبد الثائر بانهم لم يشاهدوا صاحب بشره سمراء على صهوة جواد من قبل، وجود "شولتز" نفسة فى هذا التوقيت غريب فهو الألمانى الجنسية وطبيب الاسنان المهاجر لأمريكا ليقتل مجرميها ويحصل على نقود مقابل رؤوسهم، وفى نفس الوقت هو مناهض للعبودية ويكره هذا المنطق فى المجتمع الأمريكيالذى يعمل هو من خلاله، نقطة اخرى طرحها الفيلم، هى تجار العبيد الأفرو- امريكيين والذين يستغلون معرفتهم ببنى عمومتهم ليزيدوا من عذابهم وسيطرة البيض عليهم.
ملحمة تارنتينو تسير على خطى نمو اى انسان فى البداية الميلاد وتحرر "جانجو" ثم نموه وخطواته الصغيرة التى صاحبه خلالها "شولتز" ثم فتى يتعلم حرفه، فشابا يدافع عن زوجته، ثم رجلا يخطط ويدافع عن وجوده ويصنع حيزه فى الحياه، وصولا لصاحب فكر واناركى ثائر على الأوضاع السيئة، وفى النهاية رب اسره يرسم مستقبلا يملكه هو وزوجته، تارنتينو رسم شخصياته داخل السيناريو ثم ترجمها امام الكاميرا باختيارات لا يمكن ان تكون افضل، فـ "شولتز" هو النمساوى كريستوفر والتز الذى وضع بصمته على السينما الأمريكية عن طريق تارنتينو بعد أن قدمه للمرة الأولى فى اميركا من خلال فيلم "Inglourious Basterds" وحاز عن دوره فى الفيلم على جائزه اوسكار افضل ممثل مساعد، وحاز على ترشيح لنفس الجائزة عن دوره فى الفيلم، والتز يتميز بانك لا تستطيع أن تحدد إذا ما كان غاضب او هادى، سعيد أم حزين، وفى نفس الوقت يصل لك تماما الاحساس الذى يعبر عنه، وهو ما ينطبق على شخصية "شولتز" دائما ما تقف امامه ادائه محاولا فهم ما هى ردود افعال الشخصية داخل احداث الفيلم، "جانجو" هو جيمى فوكس والدور الرئيسى الذى يتطلب تغيرات وتطور دائم فى طبيعة الشخيصة وردود افعالها فهو صامت مندهش فى البداية ثم صاحب راى فيما يرتديه من ملابس، وهو ايضا ممثل يلعب دوره ببراعة لدرجة تقنع "كاندى" الثرى صاحب الهوس بالمصارعة وهى الشخصية التى يمسك زمامها ليوناردو دى كابريو، ليقدم جيمى تمثيل داخل التمثيل فتقمصه لشخصية تاجر العبيد داخل الفيلم ترجمها بسهوله إلى وجه جامد وقسوة ولسان سليط حتى فى حديثه مع "كاندى"، خلافا لشخصيته الاساسية لكن كثيرا ما يٌذكر المتابع أنه مازال "جانجو" الباحث عن زوجته والحرية، بنظره عين مشفقة على عبد تمزقه الكلاب لكن وجهه يحمل نفس القسوة، وفى امتداد يده لسلاحه مهددا بكشف دوره عندما شعر بخطر على زوجته، صامويل أل جاكسون قام بدور "ستيفن" مدير منزل "كاندى"، العبد المخضرم صاحب الحيلةالواسعة، والذى يمثل عقل كاندى بحكم العشرة الطويلة بينهم، ويستحق اداء كلاهما – جاكسون ودى كابريو- جائزة افضل ممثل مساعد منفردا بالإضافة لوالتز.
الموسيقى التصويرية التى قدمها الفيلمتنتمى لنوعيه "الكانترى" المميزةلأفلام الغرب الأمريكى، لكن بما ان بطل الفيلم أمريكى من اصل افريقى فلا مانع من تجد أغنية كاملة او مقطوعات قصيره تنتمى لموسيقى الهيب هوب أو الراب، الذى جاء تطويرهم على يد أفرو- امريكان منذ بداية الثمانيات، ولم يكن هذا اللون موجودا بالطبع اواخر القرن الـ 19 زمن احداث الفيلم، وهو ما يمكن وصفه بانه اشاره لتميز الامريكيين من اصول أفريقيةوقدرتهم على الإبداع خلافا للراى الذى تبناه "كاندى" فى الفيلم بان الملونين قدراتهم لا تتعدى العمل الشاق والطاعة العمياء، أخيرا اختيار تارنتينو لزمان ومكان الأحداث، المكان عدد من ولايات الجنوب، ونصف الفيلم الثانى يدور فى ملكيات كاندى فى ولاية مسيسبى وهى المشهور عنها عنصريتها الشديدة وكراهيتها لغير البيض خاصه الافرو- امريكان، والزمان بالطبع قبل الحرب الأهلية الكبرى بعامين والتى انتهت بسقوط الجيش الكونفدرالى الذى شكلته ولايات الجنوب، دفاعا عن رغبتها فى استمرار قوانين العبودية وتحديا لتوجه الرئيس الأمريكي وقتها إبراهام لنكولن، فى النصف الأول من الفيلم يلفت النظر مشهد ظهور مجموعه من رعاه البقر العاملين فى مزرعة "بيج دادى" والتى قتل فيها "جانجو" المجرمين الثلاثةالذين كانوا هدف "شولتز" وسبب معرفته بالعبد الثائر، ظهور رعاه البقر مع ولى نعمتهم "بيج دادى" الجنوبى المتعصب، جاء على هيئة "كوكلوس كلان" الجماعة العنصرية التى كان عقابها الوحيد هو القتل شنقا دون محاكمات، والمعروف تاريخيا ان هذه الجماعة ظهرت للمرة الأولى بعد انتهاء الحرب الأهليةوتكونت من مقاتلى جيش الجنوب فى ولاية"تنيسي" ومشهورين بارتداء ملابس واقنعه بيضاء، وليس فى زمن احداث الفيلم، المشهد ساخر وحوار استمر لدقائق وانقلب من البحث عن جانجو وقتله إلى مشادات كلامية حول أن جميعهم لا يرى بشكل جيد بسبب رداءه الأقنعة التى يرتدونها والتى صنعتها زوجه احدهم ويوبخونه لعدم قدرتهم على الرؤية، فى رمزيه شديده لانعدام رؤيه هذه الجماعة العنصرية سواء مع بداية ظهورها او فى نشاءتها الثانية بعد الحرب العالمية الأولى، او الثالثة فى الخمسينات ليصل عدد اعضائها حاليا إلى 5000 عضو، بعد ان كان رقما بالملايين فى وقت من الاوقات، تماما كما حدث فى المشهد الذى انتهى بحصد "شولتز" و"جانجو"لأرواحهم جميعا، وقتل "جانجو" زعيمهم "بيج دادى".
الفيلم فى المجمل اهم إضافات تارنتينو، فبعد هوسه الواضح بسينما اليابانى أكيراكوروساوا الذى ظهر فى رائعته ذات الجزئيين"Kill Bill"، ياتى اليوم حاملا هوسه بأفلام الغرب بأسلوب الغرب الأمريكى، لا فى شكل حديث كما قدم فى اول افلام الروائية الطويلة "RESERVOIR DOGS"، بخلاف تبنيه لقضيه رافض العنصرية بأشكالهاوهو ما ظهر بوضوح فى أخر فيلمين.

Beasts Of The Southern Wild

وحوش الغابات الجنوبيه وخيال السينما الواقعى

فى الحياه الكثير من الأحداث المفرحه، لا يفرق كثيراً ما تقدمه لك المدنية والحياه الحديثه، ولا يهم أيضا ما تقدمه لك الأموال والنفوذ، يبقى دائما أسلوب وطريقة حياتك التى ترغب فى أن تعيشها كما يحلو لك، "ونيك" قرر أن يكون هذا الشخص وينسج عالمة الخاص حوله، ومع مرضة والكارثه الطبيعيه التى تهدد "باث تاب" قريته الصغيره الأشبة بالمدينة او العالم المتكامل كما يراه، فذوبان الجبال الجليديه يهدد القرية بالغرق تحت اطنان من المياه المالحه، "وينك" يقاوم كل محاولات المدنية إختراق حياته ويحاول أن يقاوم وينقل موروثه الثقافى وطريقة معيشته لبطلة فيلم “Beasts Of Southern Wilde” كويفنزانى واليس، والتى تقوم بدور أبنة "وينك" فى الفيلم "هاش بوبى"، وهو الدور الذى يقدمه دوايت هنرى.
لا يمكن الحديث عن الفيلم دون التحدث عن مخرجه بينيه زيتلين، ولو تحدثنا عن بينيه يجب التحدث عن تفصيلتين فى غاية الأهمية يمثلان معا مفتاح فهم الفيلم، اولهم "سينما المؤلف" والثانية "مدرسة مخرجين نيويورك" المحلقين خارج منظومه هوليود، بينيه الذى ينتمى لكليهما، الأولى التى تقدم رؤيه شبة متكاملة ومحكمة لما يريده المخرج بالشكل الذى يسمح له منذ البداية التحكم فيما يقدمه من أفكار بالأضافة إلى معرفته الكاملة عند الكتابة بما يمكنه تنفيذه، لانه مؤلف العمل أو كاتب السيناريو الخاص به فى حاله الإقتباس من عمل أدبى، والأخيرة هى الحالة التى تنطبق على الفيلم المستوحى من مسرحية لوسى ألبير والتى تحمل عنوان “Juicy And Delicious”، والثانيه هى الثوره على اله هوليود السينمائية وثوابتها من خلال مدرسة المخرجين النيويوركيين الذى ياتى فى مقدمتهم ستانلى كوبريك، وودى آلن، وفرانسيس فورد كوبولا، ومارتن سكورسيزى، فبينيه ينتمى لهذه المدرسه الساخره المحبة لأمريكا، بكل ما تحمله من شطط وتفرد فى السردية سواء فى الكتابه او الترجمه البصرية عن كل ما تقدمه عاصمة صناعه السينما على الجانب الغربى ومتحديه لها بشكل واضح.
بينيه نيويوركى يحمل مفراداته وسرديته سواء فى الكتابة أو معالجته للنص أو فى طريقه إخراج الفيلم والتحضير له بدء من إختياراته للممثلين وأغلبهم وجوه جديده مرورا بإختيار بطله لفيلمه تبلغ من العمر 6 سنوات حملها مسئوليه طرح ما يريد أن يناقشه، بالاضافة إلى دعم عدد من المؤسسات المستقله إنتاج الفيلم على رأسها مؤسسه "صاندانس" والتى يترأسها روبرت ريدفورد والتى تهدف لدعم الأفلام المستقلة إنتاجيا وفكريا، ونهايةً برؤيته الرافضة لما تبيعه هوليود خاصة والمجتمع "المتحضر" كما يراه بينيه من قيم وأسلوب حياه، بطلة الفيلم أختيار يستحق التوقف أمامه كثيرا مخاطرة المخرج فى أن يمحور الفيلم باكملة على تعبيرات وجه طفله صغيره ومخاطرته أن يصدر فيلمه الروائى الأول بطفله قد لا يتحكم فى أدائها، ولم يقف عند هذا الحد فقط بل لجأ لحيله أكثر عمقا لطرح افكاره التى لن تجد لها الكثير من المشجعين فى الوسط السينمائى الأمريكى الذى تحكمة قواعد ثابته منذ نشاة هوليود عانى منها المئات من صناع السينما هناك، وهى إستبدال حوار البطلة الأساسيه بقالب يشبة مذاكرات ممنهجه لشخص ناضج لكنها تصل لإذن المشاهد بصوت الطفلة تظهر ما بين المشاهد تحمل كيفية تفسيرها لما يحدث حولها من أحداث كبيره قد لا تستطيع سنواتها الست إستيعابها، أداء شخصية "وينك" والد البطلة "هاش بابى" مسرحيا بحركات يديه وصوته العالى وهو ما يعد عيبا فى أداء اى ممثل فى فيلم سينمائى، أو حتى على خشبة المسرح حسب النظريات الحديثه فى فن التمثيل المسرحى، لكنها فى فيلم بينيه تم توضيفها بشكل جيد وظهر الأداء كانعكاس مباشر لخوف الشخصية على أبنته الصغيرة والتى بسبب ظروف مرضه وتاكده التام انه سيموت قريبا تاركا ابنته لحياه قاسيه محملا اياها تراثه واراءه.
المونتاج أحد ابطال الفيلم الرئيسين والذى لا يمكن الاستغناء عن حيله التى ساهمت فى ظهور الفيلم بالشكل الذى يبرز فكرة المخرج، فالفيلم لا يتطرق لسرد الأحداث من خلال المشاهد المتتابعة، او حوار ابطالة، بل يعتمد بشكل مباشر على مذاكرات طفله وكيف تفسر الأشياء، فمثلا ترجمت "هاش بابى" حديث والداها عن والداتها ووصفه إياها "بالساخنه" أو “She Is Hot” فى دلاله على جمالها، بان ترسمها "هاش بابى" فى مخيلتها بالمراه التى تغلى المياه داخل القدور عندما تمر بجانبها، او أنها قادره على طهى الطعام دون إشعال فرن، المونتاج دعم هذه الرؤيه من خلال القطعات السريعه للمشاهد والتى تبدو كان المشاهد يعيش حلما، أو يرى العالم من خلال عيون هذه الطفله.
الفيلم إجمالا إضافه لمسيره فن السينما فى العالم وأكاد أجزم أنه لو أعيد اختيار افضل 100 فيلم فى السينما العالمية سيحتل هذا الفيلم دون شك أحد المركز المتقدمه فى القائمة، هذا بالطبع إلى انه تاكيد جديد لنجاح "سينما المؤلف" ونجاح عدد من المخرجين حملوا على عاتقهم تحرير فن السينما من قوالب ثابته تقضى عليه، خاصه مع تاثير العولمه على الفن وهيمنه الولايات المتحده بصبغتها التجاريه المبتذله فى كثير من الأحيان والإعتماد على التكنولوجيا والإبهار فى أحيان اخرى، لتكن أذن سينما الحلم وإطلاق عنان الخيال للافق.

Les Miserables

عندما يتحول البوساء إلى رجال غاضبون

"جان فالجان" المحكوم السابق الذى قضى فتره عقوبته ويستعد للخروج من السجن فى فتره من اسوء ما مرت به فرنسا إقتصاديا وإجتماعيا، انكسر نابليون وعادت الملكيه وساءت احوال الفرنسيين واشتدت قسوه النظام الحاكم وقتها، ووسط كل هذا يحاول فالجان أن يستعيد حياته لكن ماضيه يطارده ويستغل المحقق جافيير هذا الماضى لينفذ نسخته الخاصة من القانون، بالطبع الشخصيات والملخص لروايه "البوساء" للفرنسى فيكتور هوجو وهى التفاصيل التى يعرفها كل متذوقى الفنون فى العالم نظرا لترجمتها لكل اللغات الحيه تقريبا بالاضافه إلى توافر عمل او عملين فنيين مستوحى أحداثهم من الروايه التى مر على كتابتها 150 عاما فى كل الفروع سواء المسرح أو السينما أو التليفزيون.
نسخه البوساء 2012 التى اخرجها توم هوبر وقام ببطولتها هيو جاكمان وراسل كرو وآن هاثاواى والتى تعد افضل ما تم ترجمته فنيا من الروايه والتى لا يمكن أن ننسب فضل نجاحها لهوبر وحده فالفيلم نتاج تجويد عالمى للروايه التى تم تداولها على مدار ما يزيد على القرن ما بين المسرح والسينما والتليفزيون واشترك فى بناء ما وضع عليه هوبر لمسته النهائيه فى الفيلم الاف من الممثلين والفنيين والكتاب عامه، ونتاج جهد 32 عاما من فريق عمل مسرحية البوساء الغنائيه، والذى ياتى فى مقدمته الملحنان آلان بوبليل وكلود ميشيل شونبرج ثم الشاعر هربرت كريتزمير الذى كتب الكلمات الإنجليزية للمسرحيه والتى ظلت تُعرض بشكل متواصل على مدى أكثر من 25 عاما ما بين مسارح انجلترا ومسارح برودواى فى أمريكا، لذلك لا يمكن نسب كل الفضل لهوبر وفريق عمله على خروج الفيلم بهذا الشكل الرائع وفى نفس الوقت لا ينفى أنه كان الأفضل والأنسب لإخراج الفيلم فإهتمامه بالتفاصيل الدقيقه فى كل افلامه سبب فى كونه المرشح الأول والوحيد لإخراج الفيلم بالإضافه إلى وجهة النظر السياسية التى يضيفها دائما إلى كل اعماله.
نجاح هوبر نابع من رؤيته المختلفه فهو لم يصنع فقط فيلم موسيقى، بل ضمن أن يكون كل مشاهد لفيلمه شعر بالروح التى يحظى بها كل من يجلس على احد مقاعد المتفرجين بمسارح برودواى، لكن دون الاخلال بقواعد السينما، فاللغه البصريه موجوده بقوه، جافير على سبيل المثال مكانه المفضل فى التفكير والمناجاه على حافه عاليه وهو يسير عليها واثقا ناظرا للاعلى وتركيز هوبر على حركه قدم جافيير اثناء سيره للتاكيد على الحده والتحفز التى تحملها الشخصيه، أو أن يستخدم “Bride Eye View” فى مشهد إنتحار جافير بعد أن تم تصوير اغلب المشاهد التى تظهر من خلالها الشخصية من زاوية منخفضة تنظر للأعلى أو فى مستوى الوجه مظهرا بروفايل الوجه مع ملامح التذلل والخوف لباقى الشخصيات التى تتعامل مع جافير، تاكيدا لهاله الوقار والعظمة التى تحملها الشخصية وبعد أن كانت الشخصية فى المسرحية الغنائية تؤدى من طبقة القرار للتاكيد على نفس المعنى، وهو ما لم يتخلى عنه هوبر بل ساهم فى التركيز عليه بلغته البصرية الخاصة وطبق هذا على كل الشخصيات فى الفيلم، بالأضافه إلى أن تصميم الديكور والاهتمام بالخلفيات فى المشاهد والملابس حتى الاضاءه توحى انها مصممه للمسرح وليس لفيلم سينمائى فى نفس الوقت استغل المساحات الواسعة التى تمنحها له الكاميرا ولا تمنحها له خشبة المسرح فى ان يصيغ واقع فرنسا الفقير وقتها ويعبر عن الغليان السياسى بإستخدام عدد كبير من المجاميع تتحرك فى خلفيات المشاهد بعد ان كان من الصعب إستخدام كل هذا العدد على خشبة المسرح لدلال الحالة، لكن احساس المسرح لم يفارق اغلب المشاهد فالكاميرا تقوم بدور عين المشاهد عندما ترغب فى الاقتراب من الممثل لاقرب مسافه ممكنة لمتابعه اداءه، وهو الشئ الذى حظى به الجميع حتى الكومبارس والمجاميع ولم يكن قاصرا على ابطال الفيلم فقط، خاصة وأن المسرحية الغنائية بشكلها المكتوب صعب التطبيق على خشبة المسرح.
اختيار ابطال الفيلم وعلى راسهم هيو جاكمان لم يكن من فراغ، هيو الذى يفضل العمل على خشبة المسرح اكثر من السينما وان هاثاواى التى كانت والداتها تؤدى نفس الدور على خشبة المسرح و أماندا سيفريد التى تربت على ألحان المسرحية وأدتها على مسرح المدرسة منذ أن كان عمرها 7 سنوات، وسامنثا باركس التى كانت ضمن المجموعة الأخيره من الممثلين التى أدت المسرحية أثناء الأحتفال بمرور 25 سنه على بدء العرض، كرو لم يكن بعيدا عن الموسيقى والغناء أيضا حيث بدأ حياته مشواره الإحترافى مغنيا وقائد لفرقة موسيقية، والدور الأصعب للطفل دانيال هاتليستون الذى لعب دور جافروش والذى حملت شخصيته فى النصف الثانى من الفيلم مسئولية تحريك الأحداث، ساشا باروخ كوهين سطر لنفسه خطا طويلا فى تاريخه كممثل بأن وظف كل ما يمكنه من الخروج عن المألوف والذى يعد سمته الساسية لخدمه شخصية مبالغ فى رسم دناءتها وتصالحها مع السرقة والنصب كمنهج للحياه وسط ظروف قاسية مدعومة بسلوك زوجته المتوافق معه وهى الشخصية التى قامت بإدائها هيلينا بونهام باركر وهى بدورها ممثلة أعتادت أن تكون طبيعه ما تقبل أداءه من شخصيات غريبا ولافتا للنظر كمثال دورها فى الفيلم الغنائى “Sweeney Todd: The Demon Barber of Fleet Street” مع جونى ديب والمخرج تيم بيرتن والذين يمثلون معا ثلاثى فنى لا تبتعد أضلاعه عن التلاقى كثيرا.
إجمالا مهما تختلف الأراء على الفيلم، ومدى إبداع ابطالة ومخرجه من عدمه، يظل الفيلم هو أجمل ما يمكن الوصول إلية بعد كل هذه السنوات من تداول الرواية، وتظل الرؤية السياسية لهوبر والتى ترجمها سينمائيا فى الفيلم لتتخطى كل القوالب والمسميات السياسية، لتبقى فقط الثورة على الظلم والوقوف إلى جانب الإنسانية فى صراعها الأبدى مع الإقصائيين والأصوليين، وأصحاب الأفكار المستغلة لأى أنسان يحاول أن يحيا حياة كريمة، وهو ما تؤكد علية اللوحه النهائية فى الفيلم التى تبدأ أغنيتها بجملة "هل تسمع غناء الشعب؟، يغنى أغنية الرجال الغاضبون"

 

Oscar 2013

عك الأوسكار

كل الطرق تؤدى إلى جوائز الأوسكار، بدءا من ترشيحات روابط النقاد، والممثلين، والمخرجين الأمريكيين، حتى ترشيحات اعضاء الصحافه الأجنبية المانحين لجوائز الجولدن جلوب، وجميعهم دائما ما يمثلون مؤشرا لسير ترشيحات جوائز الأوسكار خاصة وأن عدد كبير من أعضاء اكاديمية علوم وفنون السينما المانحة للأوسكار اعضاء فى رابطتى الممثلين والمخرجين.
وبالتالى لا يختلف ما توصلوا اليه خلال تصويتهم لتحديد اى الاعمال التى تستحق جوائز روابطهم كثيرا عن تصويتهم للأعمال المرشحه لنيل جوائز الأوسكار، لكن المشكلة أن تخرج نتائج قائمة الترشيحات مبتعده تماما عما اتفق عليه الجميع متجاهلة العديد من الأفلام الهامة التى تتطابق فى مضمونها مع شروط وقواعد جائزة الأوسكار الصارمه، ليتم إفساح المجال لأعمال أخرى لا تحقق ربع الشروط المطلوب توافرها فى اى عمل لنيل الجائزة.
ربما يكون تحويل تصويت أعضاء الأكاديمية للمرة الأولى إلى النظام الإليكترونى وعبر الإنترنت سببا فى غياب العديد من أصوات الأعضاء الكبار الذين يحافظون على قواعد معينه يجب توافرها لنيل الترشيح فما بالك بالفوز بالجائزة، خاصة وأن الترشيح فقط وليس الفوز يضمن للمرشح عضوية الأكاديمية مدى الحياة وأن يكون له صوت يحدد أي من الاعمال سيفوز وايها سيكون خارج دائرة الترشيحات، وربما يكون من الصادم ترشيح فيلم خفيف وكوميدى "Silver Linings Playbook" ليكون واحدا من تسع أفلام مرشحة لنيل جائزة افضل فيلم لعام 2012، فى حين أن أعضاء الأكاديمية رفضوا منح الجائزة لفيلمى"Saving Private Rayan"، و"The Thin Redline" رغم إستحقاق أحدهما مقارنه بالأفلام المنافسة عام 1999، لمجرد خلو الفيلمين من العنصر النسائى فى خطهم الدرامى وهو ما اعتبره الأعضاء عيبا فى الفيلمين يجعلهم غير مستحقى الجائزة والتكريم، فلماذ منح الشرف لفيلم "Silver Linings Playbook"وهو الفيلم الكوميدى الرومانسى ليتساوى برادلى كوبر مع الممثل الكبير جاك نيكلسون عندما حاز الجائزة عن دوره فى فيلم "As Good as It Gets" عام 1998 وهى من المرات القليلة التى يتم من خلالها ترشيح فيلم رومانسى كوميدى لنيل الجائزة، وحاز عليها نيكلسون لإداءه الغير تقليدى فى الفيلم وعلى الرغم من ذلك ذهبت جائزة افضل فيلم لـ "Titanic" على الرغم من ضعف الخط الدرامى فى الفيلم إذا ما قورن بفيلم "As Good as It Gets"، وعلى الرغم أيضا أن شارلى شابلن لم ينل ما يستحقة من تكريم بدعوى طرحه الساخر للقضايا فى افلامة، فلماذا بعد كل هذه السنوات يتخلى أعضاء الأكاديمية عن قواعدهم الصارمة لصالح فيلم "Silver Linings Playbook" وأبطالة برادلى كوبر، وجينفر لورانس، وروبرت دى نيرو والترشح لنيل معظم جوائز الفئات الكبرى فى الجائزة من افضل فيلم، وافضل ممثل، وافضل ممثلة، وافضل ممثل مساعد.
الأبعاد السياسية والتوازنات أصبحت هى السمة الأساسية للترشيح لنيل الجوائز العريقة ففى الوقت الذى تم منح الأسمر دينزل واشنطن الجائزة عام 2002 عن فيلم "Training Day" وضياع جائزة أفضل ممثل من راسل كرو وهو يستحقها عن دوره فى فيلم "A Beautiful Mind"والسمراء هال بيرى عن دورها فى فيلم "Monster's Ball" وفشل نيكول كيدمان فى الحصول على الجائزة عن فيلم "Moulin Rouge!"لا لشى الا دعم الوحده المجتمعية فى الولايات المتحده بعد أحداث 11 سبتمبر، يجعل من الطبيعى جدا أن نرى أفلام مصنوعة لأغراض سياسية هادفة لدعم الإدارة الأمريكية السابقة والحالية فى صراعاتها السياسية مثل "Argo"، و"Zero Dark Thirty" مرشحين لنيل جوائز هامة على حساب أفلام تحمل رؤية فنية أهم مثل فيلم "Hitchcock" ليغيب على اعضاء الأكاديمية تكريم أسم هام فى تاريخ السينما مثل هيتشكوك، وتكريم مستحق لسير انتونى هوبكنز بطل الفيلم، ولكن لما العجب إذا كانت جوائز البافتا البريطانية نفسها لم تكرم الفيلم أو بطلة أو المخرج الذى يحمل الفيلم اسمة وهم بريطانيين بينما كرمت عددا ضخما من الأمريكيين، واشتركت مع أعضاء الأكاديمية فى تكريم يرونه مستحق لسلسلة أفلام عميل المخابرات البريطانيه جيمس بوند، التى استمر عرضها لخمسين عاما، ليغيب التكريم عن مخرج كبير وصاحب مدرسة مهمة فى السينما مثل هيتشكوك حيا وميتا لصالح جواسيس السينما الأعلى تحقيقا للإيرادات.
بالأضافه طبعا إلى ترشيح غير مستحق للمرة الثانية للممثل متوسط الأمكانيات دينزل واشنطن لنيل جائزة أفضل ممثل عن فيلم "Flight"، وغياب الأجدر منه جيمى فوكس عن دورة فى فيلم تارنتينو "Django Unchained"، وانتونى هوبكنز عن "Hitchcock"، وزياده فى "العك" المتعمد من اعضاء الأكاديمية تغيب هيلين ميرين بدورها فى فيلم "Hitchcock"عن جائزة أفضل ممثلة مساعده، وكذلك ليوناردو دى كابريو عن جائزة أفضل ممثل مساعد وترشيح النمساوى كريستوفر والتز لنفس الجائزة عن فيلم "Django Unchained" على الرغم من أن ليوناردو صاحب الأداء الأقوى فى الفيلم.

Jack Reacher

توم كروز ينفذ عدالته الخاصه

خمس قتلى برصاص قناص والشرطه تتهم أحد السكان المحليين الذى يملك خبره فى القنص نظراً لخبرته العسكريه، المتهم يطلب من الشرطه والنائب العام إستدعاء "جاك ريشر" المحقق السابق فى الشرطة العسكرية، الذى يحضر بمجرد سماعه للخبر، ليدخل الصراع إلى مستوى أخر مع محاولات ريشر حل تفاصيل القضيه بمساعده محامية المتهم.
بطل فيلم Jack Reacher توم كروز يسير على خط واحد نادراً ما يبتعد عنه، فهو نجم افلام الأكشن الوسيم والذى تعتمد عليه شركات الإنتاج فى هوليودد ليكون واجهة الأفلام المتوسطة التكاليف والتى تحقق غالبا هامش ربح مضاعف، لكن الفيلم الذى قرر بطله المشاركه فى إنتاجه بعد شراءه حقوق تحول روايات البريطانى لى شيلد إلى افلام سينمائيه حمل طابعا مختلفا عن كل الشخصيات التى سبق وقدمها والتى يشترك معظمها فى قدرتها على القتل والتدمير وهى تحمل الإبتسامه والوسامه، لكن جاك (توم كروز) بطل الفيلم مختلف هذه المره فهو ضابط سابق فى الجيش المريكى وأحد أبرع المحققين فى الشرطة العسكرية تحمل شخصيته مفهوم خاص عن العداله يختلف عن مطبقى القانون الأخرين حيث لا مكان للعواطف أو الحياه الأسريه فى قاموسه ولعل هذا اكثر ما يميز الفيلم ويجعله مميزا وسط افلام الحركه فمن بين الاف من افلام الحركة التى يتميز ابطالها بمثاليتهم المطلقه فى تنفيذ القانون تحقيقا للعداله، الا ان هذا الفيلم يبقى فى الوقت الذى تذهب فيه افلام الأكشن المعتاده من ذاكره المشاهدين.
هذا الفيلم يضعنا امام اله قتل مدربه تدريبا عاليا يسعى لتحقيق العداله كما يراها بالشكل الذى يجعل للبطل بعدا دراميا بالشكل الذى يذكرنا بشخصيات الراحل جون واين فى افلام الويسترن خلال خمسينات القرن الماضى، أو كلينت أيستوود وشخصيه هارى كالاهان التى بدأ فى تقديمها مع بدايه السبعينات من نفس القرن ومازال هذا طابعه الخاص فيما يقوم بإخراجه من افلام الحركه، وكما هى العاده فى افلام الحركه المطاردات وحوادث الخطف والقتل هى المتسيده على اغلب مشاهد الفيلم، لكن الفيلم ايضا يقدم وجهة نظر فى طبيعه المجتمع المريكى ونظرته للمؤسسات التنفيذيه هناك بشكل دقيق، تظهر من خلال مواقف كوميديه كالصراع الدائم بين قوات البحريه وقوات المشاه الذى يصل للعنف الشديد بين الفصيلين بالشكل الذى لا تستطيع لا الشرطه المدنية او العسكرية السيطره عليه، ويبدو الصراع واضحا فى حوار جاك الضابط بقوات المشاه، مع جندى متقاعد من البحريه وهو كاش (روبرت دوفال) وانصباعه عندما اخبره جاك بطبيعه تدريبه والسلاح الذى خدم من خلاله، وعندما يخبره جاك ان والده خدم فى سلاح البحريه ياتى رد كاش ان جاك هو نصف رجل فى اشاره ان التقدير لوالده فقط، مشهد اخر عندما حوصر جاك من الشرطه فى مطارده ويذهب لمحطة الأتوبيس ليهرب منهم، يساعده رجل اسمر فى التخفى فى المشهد الذى استمر لمده تقترب من الدقيقه بدوان اى جمل حواريه لكنه يحمل السخريه من جهاز الشرطة الذى يضم فسادا يفوق فساد بعض المجرمين.
الأصل الأدبى للفيلم عامل مؤثر فى إعطاءه عمقا فى حوار الأبطال ومبادئهم، فالشخصيات – حتى الاشرار منهم – ليست مجرد ادوات للقتل أو ضحايا، بل يحمل كل منهم بعداً ما يعبر عن حياته وطبيعه نشاءته، فالمحامية هيلين (روزموند بيك) تعارض سياسات والدها رودين النائب العام (ريتشارد جينكز) الذى يدعم تنفيذ عقوبة الأعدام، والمتهم بالقتل بار (جوزيف سيكورا) ومدى معرفته بجاك والذى يعتبر خطا دراميا منفصلا عن الأحداث لكنه سبب مباشر فى حدوثها تكشف جانبا عن الصراع النفسى لدى الجنود المريكيين تحديدا اثناء حرب العراق والذى تلقى اغلبهم تدريبا عسكريا لم يستغل كما يجب، كل هذه الصراعات التى تصلح ان تكون ماده لعدد من الافلام دُعمت بممثلين قادرين تماما على ملئ هذه الجوانب النفسيه، فتوم كروز قادر تماما على التنويع لكنه لا يقدم على ذلك ربما بسبب إدمانه على اداء مشاهد الحركه بنفسه والإستغناء عن بدلاء الخطر، روزموند التى استطاعت ان تنتقل من مجرد محاميه محليه ساذجه تعارض عقوبه الاعدام إلى شخص يرى الحياه بكل جوانبها بمساعده جاك، روبرت دوفال وضع خبره سنوات فى مشاهد قليله لكنها كانت مطلوبه ومن الصعب ان يمسك ممثل آخر خيوطها.
توليفه الأكشن الأمريكيه وسيله مضمونه لتحقيق الإيرادات خاصة إذا توفر للفيلم ميعاد عرض جيد، بالتاكيد كل هذه العناصر وضعها توم كروز فى تفكيره وعلى راس اولوياته عندما قرر المشاركه فى إنتاج الفيلم الذى من الممكن ان يكون اول سلسله مرتقبه (على حسب إيرادات الفيلم ومدى نجاحه) خاصه وأن شيلد كتب 17 روايه حاز كروز على حقوق عرضهم ليرتبط بها كروز كمنتج وممثل، لكن على الرغم من تحديد ميعاد لعرض الفيلم فى أهم موسم الأجازات فى الولايات المتحده وقبل عرض رائعه بيتر جاكسو الجديده “The Hobbit: An Unexpected Journey” باسبوع، الا ان مذبحه كناتيكيت وحاله الحداد التى اعقبتها حالت دون عرضه فى موعده ليدخل الفيلم فى منافسة مع “The Hobbit” كسبها الخير بسهولة، متفوقا على فيلم الأكشن الذى يُعرض خارج موسمه فى الصيف.